الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
33
رياض العلماء وحياض الفضلاء
لا يحب أن يظهر ذلك بخلا على أهل زمانه ، ولم يزل يدافع عن اظهاره حتى سمع قارئا يقرأ « أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولِهِ » بكسر اللام ، فقال لا يحل لي بعد ذلك أن أترك الناس ، فاستدعى كاتبا مجيدا وقال له : إذا رأيتني قد ضممت فمي بحرف فانقط نقطة بين يدي الحرف ، وإذا رأيتني قد فتحت فمي فانقط نقطة على أعلاه ، وإذا رأيتني قد كسرت فاجعل النقط تحت الحرف ، فإذا اتبعت ذلك غنة فاجعل النقطة نقطتين ، ففعل فكان الشكل حينئذ نقطا ، ثم لطفت الصناعة لطفا ورقت حاشيته تهذيبا وحسنا وظرفا ، فاشتق للضمة من نقطها إذا أشبعتها في الشكل واو لطيفة ، وللفتحة ألف صغيرة ، وللكسرة مثلها من تحت فرقا لاشتراك الجر والنصب في أشياء ، فإذا خلا الحرف من الضم والفتح والكسر علموه بأحد شيئين : اما بخاء ومعناها أن الحرف المسكن أخف من الحرف المتحرك ، واما برأس ميم ويظنها الجاهل هاء ومعناه أن الحرف مسكن فلا تحركه ، وعلامة التشديد ثلاث سينات ومعناها شدد فان الحرف شديد ، لان كل حرف مشدد من حرفين الأول ساكن والآخر متحرك ، وتجد صحة ذلك من ذوقه بفمك نحو « رب » تجد بعد الراء باءين الأول ساكنة تقف عليها بفمك وتطبق عليها بشفتك والثانية متحركة بالفتح ، ولذلك قلت ما هو تشديد فتحت ، فان قلت « رب » بضم الباء كان تشديد ضم ، وكذلك قياس كل حرف مشدد فاعرفه . وعلامة المدخطتها كذا « مدد » ، معناه مد هذا الحرف ، ويقع لكل ألف بعدها همزة نحو السماء والكساء وما أشبه ذلك . وعلامة الصلة هكذا « صل » ومعناه صل هذا الحرف ، ويقع لكل ألف ثبت خطا ولا تثبت لفظا في درج الكلام ، نحو « سار الغلام » و « قال أبوك » و « يا امرأة زيد » و « استحرجت استخراجا » وما أشبه ذلك . وعلامة الهمزة عين صغيرة ، لان الهمزة أقرب الحروف مخرجا إلى العين من سائرها ، فجعلت صورة الهمزة في نفسها كصورة العين ، فان كانت